الإشكالات التي يقع فيها اهل العلم في تقويم النظام الحاكم
فإنه رغم كثرة الجدل حول تقويم النظام من الناحية الشرعية فإنه لم تنشر أي دراسة تقويمية منهجية منضبطة لتلك القضية، رغم أهمية الموضوع وشدة الحاجة إليه.
ويجنح معظم المتصدين لنقاش هذه القضية إلى اختزالها في حديث أو حديثين، ويتعلقون بظواهر بعض النصوص الشرعية دون اعتبار دلالاتها ودون اعتبار غيرها من النصوص الشرعية ولا تصور مقاصد الشريعة في قضية الإمامة والحكم في الإسلام، ولا مقارنة بينها وبين الواقع الذي يعيشه النظام. وهذا الأسلوب في تناول قضية شرعية حساسة ومتشعبة خطأ كبير، وينبني عليه استنتاجات خاطئة مثله.
الإشكال الثاني أن كثيرا من هذا النقاش دار داخل مجال نفوذ الحكم مما يعني استحالة حيادية النقاش، وتبعا لذلك لن تكون هناك دقة في الاستنتاج، لأن المشكلة ليست مجرد إرهاب الحكم، بل بسبب وجود مؤسسة دينية تتبنى طريقة معينة في شرعية الحكم السعودي، ويصعب بل يكاد يستحيل معارضة هذه المؤسسة لأن التبعات والمضاعفات على معارضة تلك المؤسسة ستأتي منها قبل أن تأتي من الحكم السعودي نفسه.
الإشكال الآخر الذي يقع فيه باحثو الشرعية السياسية هو تركيزهم على شرعية فرد الحاكم دون اعتبار نظام الحكم نفسه، ومن ثم يُحرجون أنفسهم بخيارين، إما تزكية الحاكم أو تكفيره، وهذا من الاختزال المرفوض لقضية الشرعية وإرهاب فكري ضمني، بل هو بمثابة تحجيم للشريعة ومقاصدها العظيمة في قضايا الحكم والإمامة.
ويشبه هذا الإشكال ربط قضية الشرعية ربطا عضويا بقضية الخروج المسلح على الحاكم، واعتبار رفع السلاح إلزاما فوريا لمن يرى عدم الشرعية.
وقد أدى ربط قضية الشرعية بالتكفير ورفع السلاح، وما لهاتين القضيتين من تداعيات خطيرة إلى تخوف الكثير من طرق هذا الموضوع أو الاكتفاء بطرقه تحت إسقاط هذه التداعيات، وما يترتب على ذلك من غياب العدل والمنهجية في الاستدلال والاستنتاج.
كتاب النظام السعودي في ميزان الإسلام